سنركز في مقالنا هذا على الأشجار والشجيرات العفوية المثمرة للمملكة المغربية
المغرب، من البلدان التي تحتل فيها الفلاحة مكانة هامة، وهي أرض تشتمل على العديد من أنواع الأشجار. إن المغرب كبلد عرف ولا زال يعرف إدخال العديد من الأصناف النباتية، سواء أكان ذلك بطريقة طوعية (إدخال) أو عرضية (حبوب محمولة كخليط مع البذور الاقتصادية، أو بواسطة التيارات المحيطية، الرياح، الطيور أو المسافرون)، فهذه الأشجار التي » احتلت » المغرب استطاعت التكيف مع الظروف المناخية والترابية، وأصبحت أكثر اندماجا مع المشهد الطبيعي للبلاد.
سيتمحور مقالنا اليوم حول الأشجار والشجيرات المثمرة.
إن المسألة التي نود الإجابة عنها، كالتالي: ماهي أصناف الأشجار المثمرة «التي كانت منذ القديم » تتواجد بالمغرب؟ لن نهتم هنا سوى بالأصناف العفوية وحدها من بين النباتات المغربية والتي من الناحية التاريخية، لا يرتبط حضورها وتكاثرها بالنشاط البشري. والجدير بالذكر، أن إنشاء النباتات في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، يعود إلى الزمن الجيولوجي الثالث، قبل ظهور النوع البشري.
نود قبل الإجابة عن هذه المسألة، الإشارة إلى أن هذا المقال ليس تتويجا لبحث علمي دقيق، بل هو ثمرة لتبادل بين العديد من ذوي الاختصاص والمهتمين، الذين تفاعلوا معنا وأجابوا عن سؤالنا. وسنحاول هنا تقديم تلخيص تركيبي لهذا التبادل » المثمر ».
ومع ذلك، ينبغي التذكير في البداية إلى أنه يمكن للنباتات التي يعتقد (غالباً وبشكل خاطئ) أن تكون ثابتة وغير متحركة، يمكنها أن تكون ديناميكية (مناطق التوزيع التي يعاد تعريفها باستمرار) عندما يكون مقياس الوقت مهمًا. ولكن أيضا، للأسف، بعد تدخل الإنسان. إن المغرب الذي انتقل عبر آلاف السنيين من فترة جليدية إلى مناخ شبه مداري، ليدخل فيما بعد في فترة تصحر (امتدت إلى يومنا هذا) بفضل تنوع ساكنته ومنظوماته البيئية، بات لغزا محيرا بالنسبة لأولئك الذين يريدون التعرف على بيوجغرافيته وتطور نباتاته عبر القرون…
إن انتقاءنا (غير الشامل) للأشجار والشجيرات المثمرة التي كانت » منذ القديم » توجد بالمغرب ينحصر في بعض عشرات من الأصناف. غير أننا قبل أن نكشف لكم عن العشرة الأوائل منها، سوف نذكر ثلاثة أمثلة على الأصناف التي أتت من مكان آخر، ولكنها تكيفت بشكل جيد بحيث أصبح يصعب: التصديق أنها لم تكن موجودة هنا دائمًا.
شجرة البرتقال (Citrus sinensis) : ففي الأساطير الإغريقية، يختار المرء من بين اثني عشر عملا لهرقل «التفاح الذهبي » من حدائق هيسبيريديس، بل إن العديد يوطنون حدائق هيسبيريديس في شمال المغرب، ويعتبرون «التفاح الذهبي » من ضمن الحمضيات (البرتقال والليمون …). وبالتأكيد، فإن هذه المرجعية « أسطورية » ولكن من كان يعتقد أنه في الواقع، أن الحمضيات تأتينا من آسيا …
التين الشوكي (Opuntia ficus-indica) وقد أتتنا من أمريكا الجنوبية، ولم يستمتع بتذوقها في بلدنا إلا بعد عودة كريستوفر كولومبوس (الذي جلب معه، من بين أشياء أخرى، التبغ والبطاطس …)
شجرة الخروب (Ceratonia siliqua L.)، التي لا يعرف منشؤها بوضوح، والتي تم جلبها من تركيا أو سوريا أومن المنطقة الممتدة من شبه الجزيرة العربية إلى الصومال …
من بين العشرة (10) أنواع الأوائل من الأشجار العفوية بالمغرب، المعروفة بإنتاجها للثمار ومشتقاتهما والتي تستهلك في مختلف مراحل السنة، هي:
شجرة الأركان (Argania spinosa L.)
وقد وجدت بالمغرب منذ القديم والتي كانت تمتد في كامل التراب المغربي، وتنتج فاكهة تعرف بالأفياش تكون على شكل نواة بيضاوية كاذبة تحتوي على جوز صلب جدا يؤوي اثنين أو ثلاثة » لويزات « ، ويلزم حوالي 38 كلغ من ثمار (الأفياش) أو 2،6 كلغ من اللويزات لإنتاج لتر واحد من زيت الأركان.

شجرة الدوم او النخل القزمي (Chamaerops humilis)
التي يستهلك منها إضافة إلى » القلب » الخلجان القاسية في بعض المناطق من المغرب.أما بالنسبة لنخيل التمر الذي يشتهر ببعض الأنواع من التمور، فموطنه الأصلي في الشرق الأوسط…وعلى العكس من ذلك، فإن شجرة الدوم من الأنواع الطبيعية والعفوية في المغرب. يأخذ النخل القزمي أو الدوم اسما مستعارا بسبب ما يتعرض له من استغلال، وفي حالة عدم قطعه للاستغلال قد يصل ارتفاعه إلى عشرة أمتار.أما ثماره، فتدعى أغازي في اللغة الأمازيغية.

شجرة التين (Ficus carica)
هي شجرة متوسطية بامتياز. توجد في المغرب في جنسين: التين » الذكر » (caprifiguier) الذي وظيفته الأولى هي إنتاج حبوب اللقاح ولا ينتج التين الصالح للاستهلاك، وشجرة التين التي تنتج التين الذي نستهلكه. وفي بعض المناطق من المغرب، هناك ثلاثة منتجات من التين، التين المعروفة بالتين البكري parthénocarpiques(المنتجة دون إخصاب البويضة) ثم تين الصيف وتين الخريف.

وأخيرا، لابد من أن نوضح أن هناك العديد من الأصناف النباتية الأخرى من الأشجار والشجيرات المثمرة قد يكون موطنها الأصلي من بلادنا. (مثل: بذور صنوبر حلب وgalbulus (نوع من التوت) العرعر الأحمر، الكروم، ميرت أو الريحان (نبات عطري)، بعض العليق …).
بقلم أأ.
يتقدم طاقم موقع إيكولوجيا Ecologie.ma بخالص الشكر إلى كل الذين شاركوا في إنجاز هذا المقال، وخاصة كلا من محمد بن تاتو، أمهاوش عبد الحق، عبد المالك بنعبيد وعافي عبد الرحمان.
تطوع لانجاز الترجمة: د.عبد الغني معروفي ،باحث في مجال التنمية المستدامة والمناخ ،الرئيس المنتدب للجمعية المغربية لحماية البيئة والمناخ.
Ecologie.ma






